التفتازاني

274

شرح المقاصد

المبحث الثاني في عموم إرادته تعالى ( في عموم إرادته الحق أن كل كائن مراد له ، وبالعكس ، لما أجمع عليه السلف من أن ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ولأنه خالق للكل مريده ، وعالم بعدم وقوع ما لم يقع فلا يريده ، لأن الإرادة « 1 » صفة شأنها الترجيح والتخصيص لأحد المتساويين بالنظر إلى القدرة وصرف الداعية إلى الدليل ولو بالغير من الإرادة والنصوص الشاهدة بما ذكرنا أكثر من أن تحصى . والمعتزلة لم يكتفوا بقطع إرادته عن القبائح ، بل جزموا بأنها متعلقة بأضدادها . فجعلوا أكثر ما يجري في ملكه خلاف مراده ، تمسكا بأن إرادة القبيح قبيحة . وأن العقاب على ما أريد ظلم ، وأن الأمر بما لا يراد والنهي عما يراد سفه ، وأن الإرادة تستلزم الأمر والرضاء والمحبة ، والكل فاسد ، ولا تمسك لهم بمثل قوله تعالى : وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ « 2 » قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ « 3 » وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 4 » وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ « 5 » . وأما الرد على الذين قالوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا « 6 » فلقصدهم الاستهزاء ولذلك قال اللّه تعالى كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا

--> ( 1 ) يقول صاحب المواقف : قال الحكماء إرادته تعالى هي نفس علمه بوجه النظام الأكمل ويسمونه عناية ، وقال ابن سبنا العناية هي إحاطة علم الأول بالكل ، وبما يجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام وقال أبو الحسين وجماعة من رؤساء المعتزلة إرادته تعالى هو علمه الخ . المواقف ج 8 ص 81 - 82 المقصد الخامس . ( 2 ) سورة غافر آية رقم 31 . ( 3 ) سورة الأعراف آية رقم 28 . ( 4 ) سورة الزمر آية رقم 17 . ( 5 ) سورة البقرة آية رقم 205 . ( 6 ) سورة الأنعام آية رقم 148 .